محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

222

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

وعن نوفل بن معاوية الديلي قال : رأيت المقام في عهد عبد المطلب مثل المهاة ، والمهاة : خرزة بيضاء . انتهى « 1 » . ذكره القرشي « 2 » . وأما موضعه زمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام وزمن الجاهلية وزمن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ومن رده إلى محله الذي هو به الآن هل النبي صلى اللّه عليه وسلم أو عمر رضي اللّه عنه ؟ فقد اختلف في ذلك ، ذكر شيخنا في حاشيته على توضيح المناسك ولفظه : قوله : يصلي خلف المقام أي : الحجر الذي أنزل من الجنة فقام عليه إبراهيم عليه الصلاة والسلام عند بناء الكعبة لما أمر به ، وأري سحابة على قدرها ، فكان الحجر يقصر به إلى أن يتناول الآلة من إسماعيل صلى اللّه عليه وسلم ، ثم يطول إلى أن يضعها ، ثم بقي مع طول الزمن وكثرة الأعداء بجانب باب الكعبة ، حتى وضعه صلى اللّه عليه وسلم بمحله الآن على الأصح من اضطراب في ذلك ، ولما صلى صلى اللّه عليه وسلم خلفه [ ركعتي ] « 3 » الطواف قرأ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [ البقرة : 125 ] وقيل : قام عليه سيدنا إبراهيم حين أمره اللّه تعالى بالأذان ، وقيل : وقف عليه حين غسلت له زوجة إسماعيل عليه السلام . انتهى كلامه . وذكر القرشي « 4 » : أنه كان في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ملصقا بالبيت . روى الأزرقي « 5 » عن المطلب ابن أبي وداعة السهمي قال : كانت

--> ( 1 ) أخرجه الأزرقي ( 2 / 30 ) ، والفاكهي ( 1 / 442 ح 965 ) . وذكره ابن حجر في الإصابة ( 6 / 481 ) وعزاه للفاكهي ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 292 ) ، وعزاه إلى الأزرقي . ( 2 ) البحر العميق ( 3 / 271 ) . ( 3 ) في الأصل : ركعتين . ( 4 ) البحر العميق ( 3 / 272 ) . ( 5 ) أخرجه الأزرقي ( 2 / 33 - 34 ) .